أحمد زكي صفوت
352
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وكلّا لصاحبه مبغضا * يرى كلّ ما كان من ذاك دينا إذا ما رمونا رميناهم * ودنّاهم مثل ما يقرضونا « 1 » فقالوا : علىّ إمام لنا * فقلنا : رضينا ابن هند رضينا « 2 » وقالوا : نرى أن تدينوا له * فقلنا : ألا لا نرى أن ندبنا « 3 » ومن دون ذلك خرط القتاد * وضرب وطعن يفضّ الشّئونا « 4 » وكلّ يسرّ بما عنده * يرى غثّ ما في يديه سمينا « 5 » وما في علىّ لمستعتب * مقال سوى ضمّه المحدثينا « 6 » وإيثاره اليوم أهل الذنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا « 7 » إذا سيل عنه حذا شبهة * وعمّى الجواب على السائلينا « 8 » فليس براض ولا ساخط * ولا في النّهاة ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سرّه * ولا بدّ من بعض ذا أن يكونا ( العقد الفريد 2 : 223 ، والكامل للمبرد 1 : 155 ، والإمامة والسياسة 1 : 77 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 252 وص 158 )
--> ( 1 ) دانه ( وأدانه ) أقرضه ، ودانه أيضا دينا بالفتح ويكسر : جزاه ، قال تعالى : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » أي يوم الجزاء والحساب . ( 2 ) ابن هند : هو معاوية بن أبي سفيان ، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ( 3 ) دان له : خضع وأطاع ودخل في دينه ( بالكسر ) أي في طاعته . ( 4 ) القتاد : شجر صلب له شوك أمثال الإبر ، والخرط : قشر الورق عن الشجرة اجتذابا بكفك . وهو مثل يضرب للأمر دونه مانع ، يفض : أي يكسر ويفرق . والشؤون جمع شأن ، وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها . وذلك أن للرأس أربع قبائل : أي قطع مشعوب بعضها إلى بعض ، فالشئون هي الشعب التي تجمع بين تلك القبائل ، وقالوا إن مجارى الدموع منها ، ولذا أطلقوا الشؤون على مجارى الدمع من الرأس إلى العين . فقالوا : استهلت شؤونه . ومنه قول أوس بن حجر : لا تحزنينى بالفراق فإنني * لا تستهل من الفراق شئونى وفي رواية « وضرب وطعن يقر العيونا » يقال : قرت عينه أي بردت « من القر وهو البرد وهو خلاف قولهم سخنت عينه » أو رأت ما كانت متشوفة إليه . ( 5 ) الغث : المهزول . ( 6 ) استعتبه : طلب إليه العتبى ( بالضم ) أي الرضا ، والمحدث الجاني ( 7 ) آثره : فضله وقدمه . ( 8 ) سيل مبنى للمجهول من سال يسال كخاف يخاف لغة في سأل ، وحذا : قدر ، والمعنى ذكر ، أو هو « حدا » أي ساق .